السيد جعفر الجزائري المروج
278
هدى الطالب إلى شرح المكاسب
--> ودعوى كونها في مقام بيان الحكم التكليفي - وأنّه لا يجوز التصرّف فيه بدون إذنه ، بقرينة السياق المستفاد من الجمل السابقة ، كقوله : « سباب المؤمن فسوق ، وقتاله كفر ، وأكل لحمه معصية » إذ لا ريب في ظهورها في الحكم التكليفيّ - غير مسموعة ، لأنّه خلاف إطلاق الحرمة ، فاحترام المؤمن وشرفه يقتضي حرمة التصرّف في ماله بدون إذنه ، وضمانه أيضا لو أتلفه متلف بغير إذنه الرافع للضمان . وأمّا قاعدة الإتلاف فهي منوطة أيضا بصدق المال على المنافع ، وإلَّا فلا إشكال فيها من حيثيّة أخرى . والإتلاف وإن كان إعدام الموجود ، إلَّا أنّ التّفويت الَّذي هو إبداء المانع عن الوجود يستفاد من النصوص الَّتي هي مدرك قاعدة الإتلاف أيضا . فالاتلاف أعمّ من إعدام الموجود ومن المنع عن الوجود . وقد يستشكل في جريان القاعدة في المنافع المستوفاة فضلا عن غير المستوفاة بما في حاشية سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه من : أنّ المستفاد من أدلَّة القاعدة خصوص الإضرار بالعين بالجناية على ذاتها أو صفاتها ، فلا تشمل المنافع الَّتي هي اعتبار محض ، فالتمسك بقاعدة الإتلاف لضمان المنافع مطلقا مشكل . ( 1 ) ( 1 ) نهج الفقاهة ، ص 136 لكن يمكن أن يقال : إنّ المراد بالنقص هو العرفي الصادق على المنافع التي هي اعتبار محض ، فتفويت المنافع بلا عوض جناية عرفا على المنفعة التي هي صفة العين . وأمّا قاعدة الضرر فلا إشكال في التمسّك بها أيضا ، بعد صدق النقص على فوت المنافع تحت يد قابض العين . والاشكال عليها بما قيل من : « أنّها ناظرة إلى الأحكام الشرعيّة التي ينشأ منها الضرر ، وعدم الضمان ليس حكما شرعيّا ، فلا تجري القاعدة فيه » مندفع بما عرفت من : أنّ عدم الضمان كسائر الأعدام بعد تشريع الأحكام أيضا حكم شرعيّ يحكم عليه القواعد الثانويّة كقاعدتي الضرر والحرج ، فإنّ تفويت المنافع على